أيوب صبري باشا

62

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وحكم مكة المكرمة ومواقع أخرى من أرض تهامة ما يقرب من عشرين عاما . وبالقرب من أواسط مدة إمارة الشريف أبى جعفر كان ملوك العصر يعينون من قبلهم أميرا خاصا بهم في مكة المكرمة ، وقد زاد الشريف أبو جعفر من قوته وشوكته ، واستقل وبعد هذا الاستقلال انتقلت حكومة مكة المكرمة بالفعل للشرفاء الكرام . وهناك روايات متعارضة في بيان سبب استقلال أبى جعفر وتاريخه إلا أنه بناء على أقوى الروايات فإن أبا جعفر استقل عندما كانت مصر تحت إدارة الإخشيديين ، وكان كافور الإخشيدى لم يمت بعد ، كما أن الملوك الفاطميين لم يكونوا قد تولوا بعد على مصر ويدعى البعض أن وفاة كافور كانت سنة 356 ه وكان استقلال أبى جعفر سنة 358 . وكان سبب استقلال المشار إليه الفتنة التي حدثت بين بنى حسن وبنى حسين ( رضى اللّه عنهما ) ، وعند حدوث هذه الفتنة عاد أبو جعفر من المدينة المنورة إلى مكة المعظمة ، وأعلن الاستقلال ، وعندما انتقلت حكومة مصر إلى الفاطميين أبقى المعز لدين اللّه العبيدي على إمارة أبى جعفر وصدق استقلاله . وتولى الإمارة بعد وفاة الشريف أبى جعفر أبو محمد جعفر بن محمد بن حسين بن محمد الأكبر ، وبعده الشريف عيسى بن أبي جعفر محمد ، وبعده الشريف أبو الفتوح حسين بن محمد الثائر ، وبعد وفاته الشريف تاج المعالي بن أبي حسين بن محمد الثائر . أرسل حاكم مصر العزيز باللّه العبيدي عندما كان ابن أبي جعفر الشريف عيسى أميرا علويا إلى مكة من قبله . وقد ضغط هذا الشخص على أهالي الحرمين ضغطا شديدا ، وأجبر الأئمة على ذكر اسم العزيز باللّه في الخطب . وبعد وفاة العزيز باللّه بعث ابنه الحاكم بأمر اللّه خطبة عجيبة إلى الشريف أبى الفتوح السالف ذكره ، وأمره بأن تقرأ هذه الخطبة على منبر المسجد الحرام ، ولما كان في الخطبة المذكورة بعض الألفاظ الجارحة للأصحاب الكرام وبعض زوجات